بو عاصي أكد ألا نية لإسقاط الحكومة: الخصومة السياسية ليست مرضا ويجب أخذ حادثة الجبل بجدية دون صب الزيت على النار

شدد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب بيار بو عاصي على ضرورة "اخذ ما حدث في الجبل بأهمية وجدية ومن دون صب الزيت على النار"، وقال: "بالتأكيد أدين ما جرى. الهم الأول لأي دولة تأمين الاستقرار للانسان. للجميع الحق بالصعود إلى الجبل وزيارة أي منطقة، ولكن السؤال الأساس لماذا نلعب بالاستقرار؟". وأكد بو عاصي عبر "تلفزيون الجديد"، ان "قطع الطريق ممنوع ولكن في الوقت نفسه اللهو بمشاعر الناس وخصوصياتهم وانتمائهم واستفزازهم يمكن ان ينتج عنه ردات فعل كهذه"، معتبرا أن "ما حصل لا يخدم اي هدف ايجابي بل هو منطق استفزازي يسود فيه منطق الغالب والمغلوب"، مشددا على أن "المربعات الأمنية او السياسية أمر غير مقبول، ولا تعالج بالاستفزاز او بالتراخي بل بتعزيز دور الدولة وسيادة القانون". وجدد التشديد على "حصر السلاح بيد الدولة وخلق ثقة بها"، وقال: "آمل الا يقول الباقون: لقد رأينا كيف تم الانقضاض على القوات اللبنانية بعد تسليمها سلاحها". وردا على سؤال عن الظواهر المسلحة في الجبل، قال: "كل لبنان يجب ان يكون لكل اللبنانيين، حتى الضاحية وبعض الاماكن في البقاع والمخيمات الفلسطينية والمناطق الاخرى يجب ان تكون متاحة لجميع اللبنانيين والا يكون فيها انتشار للسلاح. الامر ليس كذلك اليوم، هذا لا يبرر ما حدث في الجبل ولكن يوضح ان لبنان لم يصبح دولة متماسكة تبسط سلطتها وامنها على اراضيها كافة. الخطأ لا يبرر الخطأ، ولكن يجب النظر الى الصورة الشاملة التي تظهر ان هناك سلاحا غير شرعي". وعن نية إسقاط الحكومة والتسوية، استبعد بو عاصي ان يكون هناك "توجه لذلك، في الوقت الحالي، فالمشكلة داخلية بحتة ويجب عدم المبالغة في تقدير نية الخارج"، وقال: "الهم الاساس هو قيام الحكومة بالاصلاحات اللازمة ورسم السياسات واعتماد الشفافية اللازمة، ونحن فيها والى جانبها. وإذا الحكومة ستكون مشلولة كما هي اليوم مهما كان السبب ولن تنتج الاصلاحات المطلوبة منها، فوجودها وعدم وجودها في هذه الحالة مماثل، وان كان بقاؤها يحافظ على الحد الأدنى من العمل المؤسساتي فقط". وحذر من ان "المناخ الحاصل لا يخدم المصالحة الايجابية التي حصلت عام 2001 والتي يبنى عليها لبناء لبنان، فهي ككل عيش مشترك بحاجة الى تعزيز، ودقة في التعامل ولياقة واحترام للاخر لان هذا هو واقع لبنان"، وقال: "صفحة الحرب طويت في الطائف، مع الاشارة الى انها عملية مؤلمة. المصالحة مسألة عميقة وليست عملية "تنكوز" فالتضحيات التي قدمت في الحرب من مقدسات الشعوب، خصوصا الحروب الداخلية". وعن زيارة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على رأس وفد للتعزية بالشيخ علي زيد الدين، قال: "الشيخ زين الدين هو رئيس مؤسسة العرفان، وكان صديقا للدكتور جعجع ولي شخصيا. ما علاقة حادثة الجبل أو ما حصل في طرابلس بالتعازي بصديق؟ لا يجوز وضع خطوة التعازي في إطار أي محاور سياسية". أضاف: "هل هدف رص الصفوف يتحقق بالتهجم على القوات اللبنانية؟ الهدف هنا يكون التدمير أو عدم إدراك ما يتم القيام به. من يسأل عن سبب التهجم هو باسيل وليس القوات". وشدد بو عاصي على "الصداقة العميقة بالسياسة والتواصل الدائم بين القوات والحزب التقدمي الاشتراكي، على صعيد القاعدة والقيادات"، معتبرا ان هذا "لا يعني ان التقارب موجه ضد أحد فهو مستمر منذ العام 2005". كما توجه بالتعازي الى الوزير طارق الغريب ب"الشهيدين الذين سقطا برفقته"، وهنأه بسلامته. وتطرق الى ملف العودة، فقال: "أصدقاء كثر لي يطالبون بنقل نفوسهم إلى الجبل بعدما كان اجدادهم انتقلوا الى بلدات أخرى، والميل هو بعودة الناس إلى بيوتها. على سبيل المثال هناك 30 شابا من جوار الحوز وهي من اجمل بلدات قضاء بعبدا، قرروا الإقامة الدائمة فيها وترك المدينة. الخطر الفعلي على الجبل ليس التصحر إنما اجتياح المدينة وغابات الباطون له". أضاف: "أي اتفاق بحاجة الى طرفين، والقوات اللبنانية تستطيع الاجابة عن موقفها من اتفاق معراب، وما تمنته عن مصير هذا الاتفاق الذي ارادته لانقاذ الجمهورية ولاعادة الثقة ولمصلحة لبنان والمسيحيين، اما الطرف الآخر فيجاوب اما بالمباشر او بالممارسة". وتابع: "القوات وضعت له الاطار العام كي لا يكون اتفاق مصلحة، واستمرت بدراسة بنوده بشكل دقيق لاشهر عدة، أكان في ما خص سيادة لبنان مرورا بالتعددية والمواثيق الدولية وكل البنود الاخرى، ولكن للاسف الاداء منذ نحو 3 سنوات لم يكن دائما على قدر طموح من هذا الاتفاق". وردا على خطاب وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في طرابلس، قال بو عاصي: "من وقع اتفاق معراب هو الوزير باسيل كونه رئيسا للتيار والدكتور جعجع والعرابون، ومن يوقع هكذا اتفاق لا اتوقع منه هذا كلام، وهذا ما يجب ان يسأل عنه باسيل. فمن يحارب بالعودة الى الماضي يكون حكما يغطي فشل ما يقوم به في الوقت الحاضر، ولماذا ذهب الى طرابلس ليهاجمنا؟ كان يمكنه القيام بذلك من بيته". أضاف: "لقد أمضى الوزير باسيل مسيرته السياسية وهو يخبرنا "كنت اريد ان اعمل ولم يتركوني اعمل". اليوم انتقل إلى منحى آخر، يتحدث عن اغتيال الرئيس رشيد كرامي وكنت اتوقع أي يتحدث عمن فجر مسجدي التقوى والسلام، وإذا أراد أن يدغدغ مشاعر السنة فليخبر عمن اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وإذا أراد ايضا، فليتحدث عمن اغتال بيار الجميل وجبران تويني ورينيه معوض". وتابع: "لا حاجة لأي وسيط بين القوات والتيار الوطني الحر، بل الحاجة اليوم هي لاحترام بعضنا البعض، فلا جدوى من المناكفات العقيمة. ان الأمور مطوية في أذهان الجميع ومن ينبشها يفعل ذلك لغايات معروفة". وأردف: "على الوسائل أن تتناسب مع الأهداف، وسائلنا واضحة وأهدافنا واضحة. على سبيل المثال، لا يمكن لباسيل أن يقرر زيارة جزيرة الارانب عبر استخدام دراجة نارية، فإما يستخدم الوسيلة الخطأ او لم يحدد الهدف بشكل صحيح". وقال: "لا ضرورة للقاء جعجع وباسيل، فإذا لم تكن الثوابت السياسية موجودة، اللقاء لا ينفع. في اللحظة التي تخلى فيها باسيل عن بنود اتفاق معراب فقد تخلى عن الثوابت السياسية التي اتفقنا عليها، والتي كانت قاعدة للبناء عليها". وشدد بو عاصي على ان "الخصومة السياسية ليست مرضا معيبا بل هي ديمقراطية، ولكن المؤسف هو الحقد والقلب الاسود والطعن ومحاولة اقصاء الآخر وكسر اندفاعته السياسية"، مؤكدا ان "القوات متمكسة بالاتفاق ولا تحكم على النوايا بل على الافعال". وقال: "قمنا بالتفاهم وما نتج عنه اوصل عون رئيسا للجمهورية، هذه هي الوقائع. ولكن في المقابل باسيل يهاجمنا اليوم، وبالتالي بات هناك واقع آخر ومعطى جديد". وأكد ان "القوات منذ الحكومة السابقة، طالبت باحترام آلية التعيينات بدلا من اعتماد المحاصصة ولكن للاسف لم يؤخذ برأيها"، مكررا ضرورة أن "يصل الأكفأ لأن من يصل بدعم من أي طرف سيكون ولاؤه لمن اوصله". اما عن الموازنة، فأشار الى أنه "على كل الوزارات أن تضع سياستها العامة لوضع موازنة قيمة، ولا تستطيع فعل ذلك من دون سياسة عامة للدولة اللبنانية"، لافتا الى ان "الخلل يبدأ من هذه النقطة". وقال: "سياسة الموازنة الحالية، كما سابقاتها، لا تأخذ بالاعتبار إمكانات الدولة الفعلية، ولا سياسة اقتصادية فيها. والمفارقة هذه السنة، هي ان الانحدار مستمر ونحن نقترب من المهوار، وبالتالي ان لم نقم بردة فعل سريعة نكون نعرض لبنان للانهيار واللبنانيين للخطر". وحذر بو عاصي من ان "الجانب العام للموازنة وغياب الواقعية بالصرف اقله لضبط الهدر الناتج عن الدين العام لا تحمد عقباه، خصوصا ان الاقتصاد دخل في مرحلة الخطر وان لم تتخذ خطوات سريعة فسينهار الهيكل على رأس الجميع وعندها لا ينفع الندم". وقال: "لقد تأخرنا في إقرار الموازنة 7 أشهر وعلينا التركيز على موازنة عام 2019 كما عام 2020". ولفت الى ان هناك "نقاطا بمتناول الأيدي قد تخفف هدر المليارات وتزيد المداخيل منها الكهرباء والاتصالات وضبط المعابر والجمارك".

الإثنين ۰۸ / ۰۷ / ۲۰۱۹
للمزيد من المعلومات يرجى العودة إلى المصدر : Kataeb
55 views
 
Copyright © 2012 Lebanese Info All rights reserved.
Swiss Made - A realization by THALES IT