عز الدين خلال احتفال في مكتبة البرلمان: تنمية لا تشارك فيها المرأة معرضة للخطر

اقامت الامانة العامة لمجلس النواب بالتعاون مع لجنة المرأة والطفل النيابية و"مؤسسة وستمنستر للديمقراطية"، احتفالا في قاعة مكتبة المجلس لمناسبة يوم المراة العالمي بعنوان "برلمانات من أجل المرأة" في حضور رئيسة لجنة المرأة والطفل النائب عناية عز الدين والنواب رولا الطبش، ميشال موسى، فادي علامة، شامل روكز، وجورج عقيص، وبرلمانيات من تونس ومصر والمغرب والاردن والعراق. كما وحضر المدير العام لوزارة العدل ميسم النويري وممثلون عن الادارات العامة والوزارات والبلديات والسلك القضائي والاجهزة الامنية ومؤسسة "وستنمستر". بعد النشيد الوطني أشارت ممثلة "وستمنستر" دينا ملحم إلى ان "احتفال اليوم يستكمل الاحتفاليات في يوم المراة العالمي والذي يعزز الرسالة في شأن اهمية دور المرأة في البرلمان ومراكز صنع القرار في كل المجالات". وقالت: "ما يجمعنا اليوم في هذه الاحتفالية هي القناعة المشتركة والراسخة في شأن اهمية مشاركة المرأة في الحياة السياسية والشان العام، ووصولها إلى مواقع صنع القرار لتعزيز مبدأ المواطنة القائمة على المساواة، العدالة والشمولية ومراعاة حقوق المرأة ودورها الفاعل في التمثيل والتعبير عن ارادة ليس فقط نصف المجتمع وإنما أيضا المجتمع باكمله". ورأت أن المرأة "أحرزت تقدما في الدول العربية على مدى السنوات الماضية على مستوى المشاركة في صنع القرار السياسي، ولكن تبقى ثمة تحديات ومعوقات... ان المرأة ما زالت تواجه الكثير من العقبات في طريقها الى التمكين السياسي والاداري". وعددت تلك المعوقات المتجلية ب "نقص الآليات التشريعية والانتخابية الضامنة لتكافؤ الفرص بين الجنسين، عدم كفاية الموارد الاقتصادية والمساحة الاعلامية لمشاركة المرأة في العمل السياسي وعدم وجود سياسات عامة مستدامة داخل القوى والاحزاب السياسية تقوم بدعم وصول المرأة إلى مراكز القرار". وتابعت: "يشاركنا في المؤتمر وفود من عدد من الدول العربية ما يشكل فرصة للوقوف على ما حققته المرأة من مكتسبات وما تواجهه من تحديات على مختلف المستويات الاقليمية والوطنية والمحلية منها ومختلف المجالات الاقتصادية والسياسة والاجتماعية، ولرصد وتحليل التغير في وضعية المرأة في عملية صنع القرار والسياسات وتسليط الضوء على الاسباب الجوهرية التي تعيق المشاركة الفاعلة للمرأة على الصعيد السياسي". كما وشددت على "الاستفادة من المبادرات الدولية الاقليمية والوطنية والحضور لمناقشة الاطر المختلفة والمبادرات الرامية الى زيادة التمثيل للمراة في البرلمان والمناصب القيادية وتحقيق تقدم لتطوير منظومة تشريعية تحمي المرأة من التمييز، والعنف ودعم تعديل المواد القانونية المجحفة في حق المرأة". وكذلك أكدت "أهمية تضافر الجهود والعمل على المستوى الوطني والاقليمي والوطني والدولي ونجاح وتزايد تجارب تجربة الشبكات والتشبيك على المستوى البرلماني موفرة فرصة للبرلمانيين للتجمع ومناقشة قضايا ذات الاهتمام المشترك، ولتسليط الضوء على اهمية التواصل بين جميع الفاعلين في مجال العمل السياسي والاداري والقضائي والمجتمع المدني". وختمت: "لا شك في أن للبرلمانات دورا كبيرا في دعم تطبيق هذه الاهداف على المستوى الوطني والمحلي، ودعم اعتماد السبل المثلى لادماج المرأة في التنمية المستدامة من خلال الوسائل القانونية الممنوحة لهم مثل التشريع وتفعيل الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة كما والمشاركة في صياغة السياسة الحكومية، وفي تنفيذ هذه السياسة، وفي شغل الوظائف العامة على أعلى المستويات وتنفيذ السياسات الايجابية". ومن ثم تحدثت عز الدين فقالت: "إن تواجدنا اليوم معا يحمل اهمية كبرى، فالتعاون والتلاقي والحوار وتبادل الخبرات والتجارب بين النساء في العالم العربي هو احد مفاتيح النهوض بوضع المرأة العربية، وهو مناسبة للتفكير بمنطق "الجماعة العلمية" (scientific community) التي ينشئها عادة متخصصون في حقل اكاديمي محدد، وينصب اهتمام الجماعة على مساهمات اعضائها ونشاطهم وانجازاتهم وعلى وضع اسس لقياس النجاحات والاخفاقات". وأضافت: "نعمل معا لاجل المرأة والمجتمع، ولاجل الانسان. ولتكن الاولوية لدينا وضع اجندة عمل خاصة تنموية تحديثية تطرح العناوين التي تهم النساء العربيات، والتي تنبثق من خصوصيات مجتمعنا وتستفيد من تجارب كل النساء في العالم. ففي كل الاحوال ان محاولة التقريب بين العلم والسياسة او التلاقح بينهما امر محمود، وبخاصة اذا انطلقنا من تعريف الباحث الفرنسي فرانسوا سينو للعلم باعتباره إلى حد ما، كناية عن السياسة وهو ايضا تعبير عن التنمية والتحديث". واردفت: "لا يمكن مقاربة قضية المرأة العربية من دون التسليم بان معظم المشاكل التي نعاني منها في مجتمعاتنا، هي انعكاس لاخفاقات النموذج التنموي القائم، وان اي نهوض للنساء مرتبط ارتباطا وثيقا بالتقدم على مستوى التنمية بكل عناصرها ومكوناتها، كما وأن تمكين المرأة يستوجب ادخال تغييرات جذرية في البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تتسبب باقصائهن". ولفتت الى ان "هذه التغييرات لا تحدث من دون إرساء مبدأ الشراكة الذي أصبح ركيزة لبناء المجتمعات وتطويرها ومحركا للنهوض والارتقاء. وإن وصول النساء العربيات الى البرلمانات هي خطوة اساسية في هذا الاتجاه، لا بل هي ضرورة تفرضها التزامات دولنا بمشاريع التنمية المستدامة، على ما ورد في احد تقارير التنمية العربية، الصادرة عن الامم المتحدة، فان التنمية التي لا تشارك فيها المرأة هي تنمية معرضة للخطر. ولا يحتاج الامر إلى كثير من الشرح والتوضيح. فالمرأة هي نصف المجتمع ولا تنمية حقيقية بغياب نصف المجتمع ومن دون توزيع مصادر القوة داخل المجتمع بمساواة وتوازن". وأكدت ان "هذه الوقائع تحتم علينا مسؤولية كبيرة. وإن وجودنا في البرلمانات هو فرصة للعمل على مستويات ثلاثة: أولا: السياسات العامة التي ترسم خريطة البلاد اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وهذا يعني ان تحضر النساء في كل السياسات العامة لمختلف الوزارات، فلا ترمى سياسات المرأة على عاتق جهة واحدة مثل وزارة المرأة مثلا، وهذا يعني ايضا وضع سياسات تتجاوز النهج التجزيئي، اضافة الى الشراكة الفعالة للنساء في وضع هذه السياسات العامة ومراقبة الموازنات ومتابعة التنفيذ وتحديد الاولويات. ثانيا: سياسات قطاعية وخاصة في مجال التعليم والصحة والتوظيف، فتمكين المرأة يرتبط ارتباطا وثيقا برفع مستويات التعليم والصحة وبالتمكين الاقتصادي للنساء. ثالثا: سياسات وطنية معنية بالنساء يتم ترجمتها بقوانين منصفة في حق المرأة وتعمل على الغاء كل اشكال التمييز ضد النساء. إنها معادلة ثلاثية مترابطة في شكل وثيق، وتصبح اكثر فعالية اذا نجحنا في تحقق الامور التالية: - تبني خطاب نسائي عملي وعلمي. - اعادة تعريف معنى السياسة لتصبح عمل رعاية وتدبير لشؤون الناس، وفقا لمعايير المصلحة العامة، بعيدا من الاستنسابية والزبائنية والتحيز، اضافة الى تحويل السياسة الى عملية تفكير وتخطيط لمستقبل الاجيال المقبلة وليس الانتخابات المقبلة. - تقديم نموذج جديد للعمل النيابي في العالم العربي، قائم على اعتباره خدمة عامة وليس فقط موقعا اجتماعيا (على طريقة العلاقات العامة) كما هو حاصل اليوم . - تحسين انتساب المرأة الى الاحزاب والعمل على وصولهن الى المناصب العليا في هذه الاحزاب، ما يساهم في تثبيت الديمقراطية وتنميتها. -عدم الاكتفاء بالتشريع او العمل في المؤسسات حيث يتخذ القرار على اهميته بل الانتقال الى العمل مع المؤسسات الاجتماعية المؤثرة وعلى رأسها الاسرة والمدرسة واجهزة الاعلام". وتابعت عز الدين: "إن هذه التوجهات تساهم من دون ادنى شك في جذب الاجيال الجديدة الشابة، لتشكل قوة دفع لقضية المرأة العربية، ما يجعلنا كبرلمانيات في موقع اقوى في مهامنا. وإن تشكيل جبهة - اذا صح التعبير - تضم النساء والشباب، يشكل فرصة قوية في اتجاه التغيير. كلنا ندرك الا يمكن الفصل بين قضايا المرأة والشباب، فكلاهما يعاني من التهميش والاقصاء، وكلاهما يمثل اقلية بالمفهوم السياسي وتجربتهما السياسية متواضعة وحديثة، وكلاهما يحتاج إلى تعزيز القدرات ولتوسيع الفرص المتاحة". وقالت: "إن التعاون في ما بننا، وتبادل الخبرات والتنسيق على مختلف المستويات، ليس ترفا. انه واجب تحتمه الظروف الصعبة التي تمر بها منطقتنا، والازمات التي لا يخلو منها اي بلد من بلداننا. وان اسباب هذه الازمات كثيرة ومعقدة، الا ان الثابت ان غياب العدالة هو ابرزها. وقد دفعنا ثمنا باهظا لهذا الخلل. ولا شك ان النساء كما في كل النزاعات والحروب، دفعن الاثمان الاعلى والاغلى. لذلك علينا تقع مسؤولية العمل من اجل التغيير، وقد ثبت تاريخيا ان النساء مؤثرات بنسبة كبيرة في عملية التحول الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، حتى قيل ان المرأة هي اساس التغييرات الكبرى". واشارت الى ان "هذا المبدأ عايشناه في لبنان بطريقة ملموسة، ولقد كانت المرأة هي حجر الاساس في مقاومة الاحتلال، وكانت من دون أدنى شك بطلة تحرير ارضنا من الاحتلال الاسرائيلي، وكان لها شرف المساهمة المفصلية في تحقيق احد اهم الانتصارات على العدو الاسرائيلي، وعلى مقربة منا اثبتت المرأة الفلسطينية انها حارسة قضية هذا الشعب الجبار، وكل سيدة منكن تحمل في جعبتها قصة انجاز وانتصار وصبر وتضحية للمرأة، في كل بلد من عالمنا العربي. لذلك يمكن القول وبكل ثقة اننا نستطيع. وكما تمكنا من تخطي الكثير من المراحل والصعاب، يمكننا اليوم ان نخوض معركة المرأة على اعتبارها قضية مجتمعية تنموية". وختمت: "ان وظيفة البرلمانات العربية اليوم هي المساهمة برسم خريطة المستقبل للاجيال المقبلة، ووظيفة النساء في هذه البرلمانات هي المساهمة في ارساء الاسس التشريعية لهذا التوازن المجتمعي الذي يتوقف على توازن الادوار بين الرجل والمرأة، وهذا التوازن لا يتحقق الا من خلال توسيع حقوق المرأة وتقويتها، لان هذا هو الشرط الاساسي لاي تقدم اجتماعي". الزياني وبعد كلمات الافتتاح عقدت الجلسة الاولى عن "دور البرلمانيات من الدول العربية في تعزيز تمثيل المرأة في الحياة السياسية ومناصفة كل اشكال التمييز ضد المراة"، وترأست الجلسة النائب عز الدين، فقدمت النائب خديمة الزياني، من البرلمان المغربي، عرضا شاملا لتجربة المرأة في برلمان المغرب وفي الحياة السياسية. واشارت الى وجود 82 نائبة اي ما نسبته 21 في المئة من أعضاء البرلمان. وأوضحت أن "للبرلمان المغربي لجنة للقطاعات الاجتماعية التي تضم المرأة والطفل والاسرة". ولفتت الى "وجود ست وزيرات في الحكومة"، واكدت ان "المرأة المغربية وصلت وبجدارة الى مراكز طليعية، والنساء تتمتعن بمهن كثيرة كمهنة العدول". وتحدثت عن المشاريع التي اقرها برلمان المغربي، والتي اسهمت في مسيرة المرأة...

الخميس ۱٤ / ۰٣ / ۲۰۱۹
للمزيد من المعلومات يرجى العودة إلى المصدر : Kataeb
59 views
 
Copyright © 2012 Lebanese Info All rights reserved.
Swiss Made - A realization by THALES IT