السفير الفرنسي: فعالية الجيش والقوى الأمنية تثير فينا الإعجاب

أقام السفير الفرنسي برونو فوشيه حفل استقبال، بمناسبة العيد الوطني لبلاده، في قصر الصنوبر.

وألقى السفير الفرنسي كلمة قال فيها: "إنه لمن دواعي السرور العظيم بالنسبة إلي أن أتواجد بينكم هذا المساء للاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي وبالصداقة الفرنسية - اللبنانية. لو كانت الظروف أكثر اعتيادية، لكنت قمت بالترحيب بكم في هذا المقر الرائع، ولكن هذا المساء، بما أنني وصلت للتو واستلمت مهامي، أود عوضا عن ذلك أن أشكركم على الترحيب الحار الذي تخصوني به وعلى عبارات التشجيع الودية التي تغدقونها علي. وإن أمعنا في التفكير بالأمر، نجد في الواقع، أنه لمن الطبيعي جدا أن تقوموا أنتم، يا مواطني الأعزاء وأصدقائي اللبنانيين الأعزاء، باستقبالي هذا المساء في قصر الصنوبر، وليس العكس، فهذا المكان الحافل بالتاريخ والذكريات هو، على حد سواء وبالمقدار نفسه، مقر لفرنسا ومنزل لجميع اللبنانيين، لا بل مهد للبنان المعاصر، أي للبنان الذي سنحتفل قريبا بمئويته سويا".

أضاف: "أود أن أشكر السلطات اللبنانية لأنها أتاحت لي أن أتواجد هنا هذا المساء، إذ إنها أتمت بسرعة الإجراءات الديبلوماسية. وأود كذلك أن أشكر فريق عمل السفارة بأسره، فهو لم يكف عن العمل الدؤوب بعد مغادرة إيمانويل بون، الذي أذكره وأفكر فيه بكل صداقة، والذي يولي لبنان عناية خاصة للغاية في إطار مهامه الجديدة. أحيي جميع اللبنانيين الذين جاؤوا بكثرة للتعبير عن صداقتهم لفرنسا وتمسكهم بلغتها وثقافتها وقيمها. وأحيي أيضا فرنسيي لبنان الذين يعملون بزخم على كل الأصعدة ويساهمون بالتالي في توطيد الروابط بين فرنسا ولبنان. وأود هنا أن أخص بالشكر ممثليهم المنتخبين وجمعياتهم، والذين يقومون بعمل ملحوظ".

وتابع: "لطالما كان بإمكان اللبنانيين الاتكال على دعم بلادي، سواء في اللحظات السعيدة أم في الأوقات الصعبة. اليوم، لبنان بحالة أفضل، وفرنسا ستواصل مواكبتها له للمضي قدما نحو مزيد من التحسن. على الصعيد السياسي، لقد قطع لبنان شوطا مهما. فقد توافقت القوى السياسية على انتخاب رئيس وتعيين رئيس للوزراء وتشكيل حكومة وإجراء تعيينات على رأس مؤسسات الدولة الرئيسية. وقامت بذلك في إطار لبناني، بمنأى عن التأثيرات الخارجية. وكذلك، في الماضي القريب، تمكنت من إقرار قانون إنتخابي جديد. ومن شأن إجراء الانتخابات النيابية في الوقت المحدد أن يتيح استكمال عملية إعادة إطلاق عجلة المؤسسات والقيام بالإصلاحات التي يحتاج إليها لبنان وينتظرها المواطنون".

وأردف: "إن لبلادي ملء الثقة بقدرة لبنان على مواصلة مساعيه في هذا الاتجاه، وهي عازمة على تقديم الدعم اللازم له، هذا ما ستفعله كعضو في الاتحاد الأوروبي، الذي عرض تقديم المساعدة لتنظيم الانتخابات المقبلة. هذا ما ستفعله أيضا كمؤسس لمجموعة الدعم الدولية، التي تشكل الضامن للتوافق الدولي من أجل استقرار لبنان. وهذا ما ستفعله كعضو دائم في مجلس الأمن، حيث هي في الصفوف الأمامية للدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله وأمنه".

وقال: "لقد تحسن الوضع على الصعيد الأمني أيضا. ولذا، بإمكاننا أن نسر بأن لبنان لم يتعرض لأي حادث أمني كبير منذ شهور عديدة، ولكن يجب علينا كذلك أن نبقى متيقظين لأن هذا الهدوء لا يعود إلى تراجع التهديد، بل إلى فعالية الجيش والقوى الأمنية. وقد أكد تدخل الجيش مؤخرا في عرسال واقع هذا التهديد. أريد أن أحيي قرار فتح تحقيق حول الظروف التي جرت فيها هذه العملية التي كانت ضرورية. إن فعالية الجيش والقوى الأمنية تثير فينا كل الإعجاب، وكذلك كل الإمتنان لأننا نعلم أنهم، إذ يحمون لبنان، يساهمون أيضا في أمن فرنسا، ذلك أن الذين ضربوا في برج البراجنة والقاع هم نفسهم الذين ضربوا في باريس، ومنذ عام بالضبط في مدينة نيس".

أضاف: "إنه لمن الطبيعي إذا أن يأتي التعاون في مجال الأمن في طليعة أولوياتنا. ونحن حاليا نقوم بتسليم المعدات التي وعد بها الرئيس هولاند في شهر نيسان من عام 2016، والتي ستتيح للجيش اللبناني أن يحارب على نحو أفضل المجموعات الجهادية في منطقة عرسال، وسوف نوطد كذلك تعاوننا التاريخي مع كل القوى الأمنية في لبنان".

وتابع: "في جنوب لبنان، سوف نبقى منخرطين بشكل تام ضمن قوات اليونيفيل. وتشكل الكتيبة الفرنسية أهم مشاركة لنا في عمليات حفظ السلام، وهي تمكن فرنسا من أن تساهم مساهمة حاسمة في وقف الأعمال العدائية السائدة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتيح لها أيضا أن تدعم الحكومة اللبنانية في إرادتها المتمثلة بممارسة سيادتها على كل الأراضي اللبنانية. نحن نعرف أن مكافحة الإرهاب تستحوذ على قسم مهم من الإمكانات التي يمكن الاستعانة بها في الجنوب، لكننا نتعاون بشكل فاعل مع الجيش اللبناني لكي يكون مستعدا على نحو أفضل لتأدية مهمته في هذه المنطقة".

وأردف: "كما سبق وقلت، تشكل الأزمة السورية تحديا لأمن لبنان. على المستوى الإنساني، يضغط وجود اللاجئين بشكل كبير على البنى التحتية وتزيد هشاشة المجتمعات المضيفة. لا مثيل لسخاء لبنان، ولكن قدراته ليست بلا حدود. فرنسا متضامنة مع لبنان وتشارك في الاستجابة الدولية. لقد رفعت من مستوى تدخلها من خلال زيادة تمويلها واستقبال المزيد من اللاجئين. لا يمكن القول إن الاستجابة كافية نظرا إلى الحجم الاستثنائي للأزمة، لكن، يقوم شركاء لبنان بكل ما في وسعهم في سبيل تخفيف هذا العبء. نريد أيضا أن نعد للمستقبل، إذ ليس مرادا للاجئين السوريين البقاء في لبنان، فالعودة المستدامة للاجئين إلى بلادهم، وكذلك إعادة الإعمار الاقتصادي المستدام لسوريا تتطلبان إرساء سلام مستدام هو أيضا، بمعنى آخر، حل سياسي. نلحظ أن ثمة بعض العمليات تقام لعودة اللاجئين، لكنها تبقى محلية ومحدودة، ويبقى تأمين الظروف خطة شاملة للعودة".

وقال: "إذا تبقى فرنسا دوما إلى جانب اللبنانيين، فقط من أجلهم ومن دون أي أفكار مسبقة، مع هدف وحيد هو أن تكون ذات فائدة لهم، فهذا لأنها تشاطرهم الرؤية نفسها عن لبنان، لبنان المتعدد، لبنان المتآلف ومتعدد اللغات والفرنكفوني، المتجذر في أرضه والمنفتح إلى العالم، لبنان الحديث والمبدع والمبتكر والمبادر. هي أيضا الرؤية عن مجتمع يعي بأن الإنسان أي الرأسمال البشري، بالمعنى الأسمى للكلمة، هو أثمن ما لديه من ميزة".

أضاف: "إذ أغادر منصبي كرئيس للمركز الفرنسي، وهو المحرك المعني بالعمل الثقافي الخارجي لفرنسا، أود أن أقول لكم إنني سأقوم بجهد خاص من أجل تعزيز الأعمال الهيكلية التي تهدف إلى إثراء هذا الرأسمال البشري، لأنني على يقين بأنه من خلال التعليم والثقافة والعلوم والفنون والتكنولوجيات الجديدة، سيجعل اللبنانيون من أنفسهم أفرادا منورين وسيبنون لبنان الغد، لبنان الذي يريده اللبنانيون لأجلهم، والذي هو أيضا رسالة للمنطقة وللعالم".

وختم: "اليوم، الظروف جدا مؤاتية لتعبر الصداقة اللبنانية - الفرنسية عن نفسها بكل مداها. تعود المؤسسات اللبنانية إلى العمل وفرنسا، التي أصبح لديها هي أيضا سلطات جديدة، متضامنة أكثر من أي وقت مضى مع شركائها، وتتطلع للعمل ضمن الاتحاد الأوروبي وملتزمة في العالم. في هذا السياق جد المناسب، أريد أن أؤكد لكم التزامي الكامل لكي نسخر معا أفضل ما في علاقتنا التاريخية وفي التبادلات البشرية المتواصلة في ما بيننا في كل المجالات، وكذلك في المشاريع التي تأتي من كل الجهات والأدوات الفريدة من نوعها التي تتمتع بها الديبلوماسية الفرنسية. وباختصار، أريد أن تؤتي علاقنا الاستثنائية أجمل ثمارها. أتقدم لكم جميعا بالتهاني لمناسبة 14 تموز، وأتوجه بالشكر الجزيل إلى أوركسترا قوى الأمن الداخلي وإلى السيدة كارولين سولاج اللتين ستؤديان الآن النشيدين الوطنيين. عاشت فرنسا، عاش لبنان، عاشت الصداقة الفرنسية - اللبنانية".


الجمعة ۱٤ / ۰۷ / ۲۰۱۷
للمزيد من المعلومات يرجى العودة إلى المصدر : MTV
57 views
 
Copyright © 2012 Lebanese Info All rights reserved.
Swiss Made - A realization by THALES IT