مسوَّدة باسيل: لخطوات عكسيّة تُشجِّع النازحين على العودة

نشرت "الجمهورية" الخطة أو المسودّة التي كان تقدّم بها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل سابقاً حول إلاجراءات لتقليص أعداد النازحين السوريين في لبنان. وفق مصادر رفيعة في وزارة الخارجية فإنّ هذه الخطة هي كاملة وشاملة وقانونية تحفظ حقوق اللبنانيين وحقوق النازحين السوريين ضمن احترام لبنان لالتزاماته الدولية.
 
 
هي خطة أصبحت حاجةً وضرورةً نتيجة التفلّت ولا سيما الأمني والضغط الاقتصادي والتوجّه الدولي لاستدامة إقامة النازحين في الدول التي انتقلوا اليها حتى لا نستعمل كلمة توطين التي تثير ردودَ فعلٍ غرائزية وعاطفية تؤدّي الى مزايداتٍ سياسية تبعد لبنان من حلّ أزمة النزوح وتبقي النازحين بعيدين من بلدهم.
 
علماً أنّ المجتمع الدولي يطالب لبنان بالإبقاء على حدوده مفتوحةً بينما تتسابق دول لا سيما في أوروبا من جهة على إقفال حدودها وتوقيف النازحين وحجز حرّياتهم في مراكز اعتقال مغلقة، وبينما تنادي دول أخرى بالإبقاء على الحدود المفتوحة فيُترجَم ذلك نزوحاً كثيفاً في الدول المجاورة ومنها لبنان، ويُترجَم ذلك بانتقائية لدى هذه الدول الأوروبية عند اختيارها للأفراد الذين سوف تمنحهم حق اللجوء على أساس مهاراتهم وقدراتهم الشخصية، وهو ما قد يكون مقبولاً، وبالارتكاز الى انتماءاتهم الطائفية والمذهبية وهو أمر مرفوض نهائياً بما يحمله من عنصرية واستخفاف بالقيَم الإنسانية.
 
وتشدّد المصادر على أنها "أكثر من خطة، هي نظرة للمستقبل الذي يرتابه لبنان مستقراً وآمناً ومزدهراً في المنطقة. فلا نهوض اقتصادياً في لبنان في ظلّ تحمّله أعباء النزوح الكثيف على أرضه، ولا نهوض سياسياً واجتماعياً في سوريا في ظل الإبقاء على نصف الشعب السوري خارج بلده".
 
وهي خطة تؤكد على صوابية ما كان يناشد به ويدعو اليه باسيل منذ بداية الأزمة حيث كان يعي فداحة انعكاسات نزوح سوري كثيف الى لبنان، وفي الوقت عينه كان وزيراً في حكومة يعي تملّص المسؤولين فيها من تحمّل مسؤولياتهم الى حدٍّ يثير شكوكه وشكوك اللبنانيين في نظرة هؤلاء المسؤولين الى النازحين من جهة والى مستقبل لبنان من جهة أخرى.
 
بعد تسمية حكومة الرئيس تمام سلام بادرت خلية الأزمة الى التشاور بوضع خطة للحدّ من أزمة النزوح ومن تداعياتها السلبية على لبنان. أثناء تولّي الرئيس سلام حكومته تمّت بلورة خطوط عريضة لسياسة حكومية لم تكن يوماً كافية إلّا لإدارة الواقع في ظلّ تعنّت بعض أفرادها بعدم السير بالأفكار التي كانت تطرحها وزارة الخارجية برئاسة الوزير باسيل.
 
ومع تفاقم الأزمة انتهت أعمال حكومة سلام ومعها خلية الأزمة التي كانت قد ناقشت في آخر جلساتها خطة عرَضَها الوزير باسيل حصدت توافقاً على معظم بنودها.
 
ومع استلام حكومة الرئيس سعد الحريري مهامها، باشر مجلس الوزراء بإنشاء خلية وزارية تضمّ عدداً أكبر من الوزارات مقارنةً بالخلية التي كان قد أنشأها الرئيس سلام، وطلب من المعنيين رفع مقترحاتهم الى الخلية للتداول بها والاتفاق عليها بحيث أصبح ملزماً على لبنان اعتماد خطة واضحة تؤّمّن الحدّ الأدنى من الحماية للمجتمع اللبناني من جهة، وتطرح آليات لعودة النازحين السوريين الى بلادهم من جهة أخرى.
 
ركيزةُ الخطة التي طرحها باسيل الأساسية هي في ضرورة إيجاد الحلول السريعة التي تؤمّن عودةً آمنة للسوريين الى بلادهم ليساهموا في إعادة بناء ما هدّمته الحربُ الدائرة في سوريا.
 
الخطة تشمل محوَراً إقتصادياً ومساعداتٍ وإغاثة، ومحوراً أمنياً، وآخر إدارياً، كما تحمل شقاً جزائياً أي الإجراءات والتدابير وهي لا تتعارض مع مبادئ القانون الدولي والتزامات لبنان الدولية.
 
وتنشر "الجمهورية" الخطة أو المسودة التي تقدّم بها باسيل حول إلاجراءات لتقليص أعداد النازحين السوريين في لبنان:
 
مسودة حول إجراءات لتقليص أعداد النازحين السوريين في لبنان:
 
1 - الأسس
 
في ضوء التطورات الأمنية الخطيرة وتزامناً مع سياسات دولية تدعو إلى إندماج النازحين في أماكن تواجدهم، ترى الحكومة وجوبَ قيامها تدريجاً بخطوات عكسية تؤدي إلى تشجيع السوريين للعودة إلى بلدهم وهو الحلّ الوحيد الممكن لهذه الأزمة، والتمهيد لهذه العودة الآمنة بطريقة متطابقة مع التزاماتنا الدولبة.
 
وبما أنّ تحقيق هذا الواجب الوطني لا يمكن أن يتمّ فوراً وبدفعة واحدة، ومن منطلق حرصنا على استقرار لبنان ومصلحة المواطنين والسوريين، فقد بات الأمر يتطلّب وضعَ خطة شاملة متكاملة تمهّد لعودة النازحين الآمنة، تقوم على الأسس التالية:
 
1 - التأكيد على الرفض القاطع والنهائي لتوطين النازحين واللاجئين حسب ما نصّ عليه الدستور وتنشيط وتسريع عمليات إعادة التوطين في الدول الثالثة على الرغم من تحفظاتنا على مبدأ إبعاد أهل سوريا من بلدهم ومن إدراكنا بالأثر الهامشي لعمليات إعادة التوطين قياساً بحجم المشكلة وتشجيع عودة السوريين إلى سور مسودة حول إجراءات لتقليص أعداد النازحين السوريين في لبنان وإجراء ما يلزم لهذا الغرض.
 
2- التأكيد على أنّ الحلّ السياسي هو الحلّ الوحيد للأزمة في سوريا وعلى أنّ الحلّ المُستدام الوحيد لأزمة النزوح هو في عودة السوريين الآمنة إلى المناطق الممكنة داخل سوريا على دفعات ومراحل، وعدم الرضوخ لنداءات مَن يقف في وجه هذا الأمر والعمل مع الجهات المعنيّة لتهيئة ظروف هذه العودة.
 
3 - تغيير المقارَبة في التعاطي مع المجتمع الدولي لفرض ضرورة حماية وتحصين المجتمع المضيف، عملاً بمبدأ تقاسم المسؤوليات المكرّس في القانون الدولي، واشتراط تقديم المساعدات المباشرة للسلطات الرسمية في لبنان حكومةًً ومؤسسات عامة وبلديات، وللمجتمعات المضيفة مقابل قبول دخول مساعدات مباشرة إلى النازحين على قاعدة متساوية.
 
2 - التدابير
 
واستناداً إلى ما تقدّم نقترح اتخاذ التدابير التالية:
 
1 - ضبط الحدود والاستمرار بإقفال المعابر الحدودية مع سوريا أمام الدخول الجماعي للمواطنين السوريين إلى لبنان وحصر الدخول الفردي للنازحين بالحالات الإنسانية الاستثنائية وفقاً لنظام الدخول المعتمد في مطلع 2015 (القائم على حصر الدخول بالحالات الاستثنائية)، على أن تكون مقترِنةً بموافقة السلطات المعنيّة.
 
2 - الامتناع عن اعتبار السوريين المتنقّلين عبر الحدود نازحين، وعدم معاملتهم على هذا الأساس ونزع بطاقات النزوح عن غير مستحقيها وتسهيل هذا التمييز من خلال تنظيم وضع السوريين في لبنان وفق الآلية التالية:
 
أ‌ - الانطلاق من مبدأ ضرورة الفصل بين الأهداف التخطيطية والإغاثية، من جهة، والتي تتطلّب رصد المحتاجين، والمتطلّبات الأمنية، من جهة أخرى، والتي تستوجب جمع المعلومات المتعلّقة بهويّة ومحلّ إقامة جميع المتواجدين على الأراضي اللبنانية. إلزام جميع السوريين على تسجيل أنفسهم وعائلاتهم لدى مراكز الأمن العام، وتحديد فترة زمنية للإقدام على التسجيل، على أن يبدأ العمل بهذه الآلية فوراً.
 
لدى التسجيل، يحصل السوري وعائلته إما على إقامة عمل (فئة 3 أو 4) وهو ما يحصلون عليه الآن، أو على «بطاقة إثبات وجود» تثبّت تواجده على الأراضي اللبنانية، وتجيز له فقط التنقل ضمن حدودها، على أن يعود للسلطات اللبنانية سحب هذه البطاقة عندما تعتبر أنّ ظروف إصدارها لم تعد متوفّرة (يتطلّب هذا التدبير إصدارُ قرار من قبل وزير الداخلية والبلديات، على غرار القرار 136، تاريخ 20 أيلول 1969). بالتوازي مع ذلك، المباشرة برصد شامل للسوريين المتواجدين على الأراضي اللبنانية، فور التوافق على وسائل إنجازه.
 
ب ‌- بالتوازي، تحديد الآليات التي تحصر عمليات الإغاثة بالمستحقين (لاسيما شرط التسجيل لدى الأمن العام، بعد انقضاء فترة التسجيل) وتنقيح الجداول الإسمية الموجودة لدى الجهات المعنية تباعاً.
 
ت ‌- التشدّد في تطبيق العقوبات القانونية بحقّ المخالفين، لاسيما في إطار مسح ميداني شامل للعمالة الشرعية وغير الشرعية بواسطة كافة السلطات المعنية واستئناف ترحيل الأفراد، بحسب الأصول القانونية، ممّن ثبت أنّ وجودهم يشكّل ضرراً على الأمن أو السلامة العامة وأولئك الذين يخالفون القوانين اللبنانية المرعيّة الإجراء.
 
3 - الإجراءات
 
كما نقترح التشدّد في تطبيق الإجراءات التالية:
 
1 - تسجيل الولادات: إعتماد الآلية القانونية التي تقضي بتسجيلهم في سجلّ الأجانب لدى المديرية العامة للأحوال الشخصية على أن تجرى متابعة تسجيلهم وفق الأصول لدى الدوائر السورية المختصة بحسب الأصول الدبلوماسية.
 
2 - العمل على تسليم المحكومين السوريين في السجون اللبنانية إلى سوريا بحسب الأصول القانونية مع مراعاة التزامات لبنان الدولية.
 
3 - قبول المساعدات والمشاريع بعد عرضها على مجلس الوزراء وإقرارها ضمن الخطة الوطنية الواضحة المتوافق عليها في مجلس الوزراء بهدف مساعدة المجتمع المضيف والإعداد لخطط عودة المواطنين السوريين الآمنة إلى بلادهم، على أن لا تتعارض هذه الإجراءات مع استمرارنا بالعمل بالبرامج القائمة حاليّاً مع الجهات المموِّلة".
 


الخميس ۱٣ / ۰۷ / ۲۰۱۷
للمزيد من المعلومات يرجى العودة إلى المصدر : MTV
65 views
 
Copyright © 2012 Lebanese Info All rights reserved.
Swiss Made - A realization by THALES IT