نفايات لبنان تهدد البحر المتوسط

عرض التلفزيون الكندي منذ فترة فيلماً عن تلوث الشواطئ اللبنانية وكيف وافقت الحكومة اللبنانية على تسليم شركة خاصة مهمة رمي النفايات في البحر. ان تلوث الشواطئ اللبنانية ليس جديداً ولكنه زاد مع زيادة عدد السكان وزيادة لامبالاة السلطات اللبنانية إزاء هذه المشكلة الخطيرة. فالشاحنات المحملة بالنفايات في منطقة برج حمود وغيرها من المناطق والتي ترمي نفايات الملايين من اللبنانيين في البحر تشكل كارثة بيئية خطيرة في لبنان. وعلى المجتمع الدولي ان يتحرك بسرعة لإنقاذ البحر المتوسط من التلوث اللبناني الذي سيؤثر عاجلاً او آجلاً على المياه المجاورة بل اكثر على مياه المتوسط بأسرها.  

اعتاد اللبنانيون الإدانة الكلامية لرمي النفايات في البحر في حين انه ينبغي التظاهر والصمود حتى النهاية لوقف هذه الممارسات الوحشية التي تحدث. ومن الضروري ان تتحمل وزارة البيئة مسؤولياتها. فالشاطئ اللبناني الملوث الذي يؤدي الى فقدان الصيادين اللبنانيين لقمة عيشهم لأن الأسماك تموت من سم النفايات يشكل فضيحة أخرى ناتجة عن اخفاق السياسيين اللبنانيين في معالجة هذه القضية. وعندما يلقي الزائر نظرة الى كورنيش بيروت حيث يتجمع صيادو السمك في منطقة عين المريسة يلاحظ تراكم الاوساخ في هذه المياه المجاورة للفنادق والابراج الجميلة ومنها مسبح الجامعة الاميركية. 

انها كارثة بيئية وفضيحة كبرى. وعلى المجتمع الدولي ان يعاقب لبنان عليها. فاذا كانت السلطات اللبنانية لا تبالي بمصير هذا البحر وتجد انه حل للتخلص من النفايات، فقد اصبح تلوث المتوسط في لبنان يشكل خطراً على الشواطئ المجاورة بل يمكن ان يتسع ويمتد الى الشواطئ الابعد. فماذا تفعل وكالة الأمم المتحدة للدفاع عن البيئة؟ ولماذا لا تتحرك من اجل تطبيق اتفاقية برشلونة لحماية المتوسط؟ واذا كانت الحكومة اللبنانية لا تبالي فعلى المجتمع الدولي ان يفرض عقوبات سريعة على لبنان.

يواجه لبنان هموماً كبرى من تدفق اللاجئين والحرب السورية وتراجع اقتصاده، ولكن حماية البيئة والبحر ينبغي ان تكون احدى اولوياته. فصحة اللبنانيين على المحك. ولا يجوز ترك التلوث يغزو البلد من البحر الى الجبل. هذه جريمة بحق اللبنانيين وبحق مستقبل المتوسط. كما كان يمكن تحويل شواطئ لبنان الى جنة سياحية مثل جزر اليونان وقبرص وتركيا حيث يقصد السياح هذه الأماكن للتمتع بالبحر الجميل والمياه الصافية، في حين يستقبلهم في لبنان البحر الملوث.

ان الكارثة البيئية بدأت في لبنان قبل الحرب في سورية ومجيء اللاجئين. فعلينا ألا نلقي دائماً المسؤولية على الغير. لا توجد ثقافة لحماية البيئة في لبنان. صحيح ان السلطات فاشلة وغير مهتمة بحماية البحر ولكن الشعب أيضاً مسؤول عن الحفاظ عليها. وكثيرا ما نرى بعض العائلات والاولاد يلقون نفاياتهم في البحر كما تفعل الشاحنات المحملة بالنفايات. ويجب ان يفرض تعليم الحفاظ على البيئة في المدارس. كما يجب أن يفرض المجتمع الدولي عقوبات على الحكومة اللبنانية اذا لم تعالج الموضوع بسرعة. لا يمكن الاستمرار في وضع اللامبالاة. ما حاجة لبنان الى وزارة بيئة طالما أن مشكلة التلوث تزيد يوماً بعد يوم؟ على الشعب اللبناني ألا يبقى مكتوف الأيدي يرى بحره يتلوث وصحته تتدهور ولا يقاوم ويتحرك. لا يجوز ان يكتفي اللبناني بالادانة والانتقاد الكلامي بل عليه ان يتحرك لتغيير الأمور الخطيرة بعيداً من أي تدخل سياسي.

المصدر: الحياة

الكاتب: رندة تقي الدين

الأربعاء ۱۲ / ۰۷ / ۲۰۱۷
للمزيد من المعلومات يرجى العودة إلى المصدر : Kataeb - 614 views
 
Copyright © 2012 Lebanese Info All rights reserved.
Swiss Made - A realization by THALES IT